لم تعد الهجمات السيبرانية تبدأ من الخوادم أو الشبكات الداخلية، بل من الهاتف الذكي في يد الموظف. في هذا المقال، نستعرض أخطر التهديدات التي تستهدف الهواتف الذكية داخل الشركات، ولماذا أصبحت نقطة الدخول المفضلة للمهاجمين.
لماذا أصبحت الهواتف الذكية هدفًا رئيسيًا للهجمات؟
في بيئات العمل الحديثة، أصبحت الهواتف الذكية وسيلة الوصول الأولى إلى:
- البريد الإلكتروني المؤسسي
- الخدمات السحابية
- أنظمة CRM و ERP
- لوحات التحكم الإدارية
هذا التحول جعل الهاتف أقرب أصل رقمي للموظف، وأضعف نقطة أمنية في الوقت نفسه، كما شرحنا في دليل الأمن السيبراني المتنقل .
مشهد التهديدات المتنقلة في 2026
الهجمات المتنقلة اليوم ليست عشوائية، بل مصممة خصيصًا لاستغلال:
- السلوك البشري
- ضعف الوعي الأمني
- غياب المراقبة اللحظية
1️⃣ التصيّد الموجّه عبر التطبيقات (Mobile Phishing)
لم يعد التصيّد مقتصرًا على البريد الإلكتروني. اليوم يتم عبر:
- تطبيقات المراسلة
- الإشعارات المزيفة
- روابط داخل تطبيقات تبدو موثوقة
الخطورة هنا أن المستخدم لا يشعر أنه يتعرض لهجوم.
2️⃣ البرمجيات الخبيثة المخصصة للهواتف
Malware الهواتف تطوّر بشكل كبير، وأصبح قادرًا على:
- سرقة الجلسات (Session Hijacking)
- تسجيل لوحة المفاتيح
- التجسس على التطبيقات الأخرى
غالبًا ما يتم تثبيته عبر:
- تطبيقات خارج المتاجر الرسمية
- ملفات مرفقة
- تحديثات وهمية
3️⃣ اختطاف الجلسات والوصول الصامت
حتى مع تفعيل MFA، يمكن للمهاجم استغلال جلسة مفتوحة والتحرك داخل الأنظمة دون تسجيل دخول جديد.
وهنا تظهر أهمية إدارة الهوية والوصول (IAM) التي تراقب السياق والسلوك وليس فقط بيانات الدخول.
4️⃣ استغلال شبكات Wi-Fi العامة
الاتصال من المقاهي، المطارات، أو الفنادق يفتح الباب لهجمات:
- Man-in-the-Middle
- DNS Spoofing
- Session Interception
وهو سيناريو شائع في بيئات العمل عن بُعد.
5️⃣ إساءة استخدام الصلاحيات (Privilege Abuse)
في كثير من الحالات، لا يحتاج المهاجم إلى اختراق، بل يستغل:
- صلاحيات مفرطة
- غياب مبدأ الحد الأدنى من الامتيازات
وهي من الأخطاء القاتلة التي تناولناها في: لماذا تفشل حلول تأمين الهواتف في الشركات؟
مقارنة سريعة بين أبرز التهديدات المتنقلة
| نوع التهديد | درجة الخطورة | صعوبة الاكتشاف | الحل الفعّال |
|---|---|---|---|
| التصيّد عبر التطبيقات | عالية | مرتفعة | IAM + تحليل سلوكي |
| Malware الهواتف | عالية جدًا | متوسطة | MTD + Mobile SOC |
| اختطاف الجلسات | حرجة | مرتفعة | Zero Trust + مراقبة لحظية |
| Wi-Fi غير آمن | متوسطة | منخفضة | سياسات وصول مشروطة |
حالة واقعية: عندما يبدأ الاختراق من هاتف واحد
في عام 2025، تعرضت شركة متوسطة تعمل في قطاع الخدمات اللوجستية لاختراق سيبراني أدّى إلى تعطّل عملياتها لعدة أيام. اللافت أن الهجوم لم يبدأ من الخوادم، بل من هاتف ذكي لمدير إقليمي.
الهاتف كان يستخدم للوصول إلى البريد المؤسسي ولوحات تحكم سحابية، دون تفعيل مصادقة متعددة العوامل سياقية، ودون أي مراقبة سلوكية. بعد اختراق جلسة الدخول، تمكّن المهاجم من التحرك داخل الأنظمة دون إثارة أي إنذار.
التحقيق اللاحق أظهر أن المشكلة لم تكن في غياب الأدوات، بل في عدم اعتبار الهاتف أصلًا مؤسسيًا يجب مراقبته لحظيًا.
لماذا تفشل معظم الشركات في اكتشاف هذه الهجمات؟
السبب لا يعود إلى نقص الأدوات، بل إلى:
- غياب الرؤية اللحظية
- الاعتماد على حلول مجزأة
- فصل الهوية عن المراقبة
الأمن بدون مراقبة مستمرة هو أمان نظري فقط.
دور Mobile SOC في كشف التهديدات المتنقلة
هنا يأتي دور Mobile SOC كمركز يربط:
- الهوية
- سلوك المستخدم
- حالة الجهاز
ويكشف التهديدات قبل تحولها إلى اختراق فعلي.
لشرح الآلية بالتفصيل، راجع: ما هو Mobile SOC؟
كيف تقلل مؤسستك من مخاطر التهديدات المتنقلة؟
- اعتبر الهاتف أصلًا مؤسسيًا
- فعّل IAM و MFA بشكل سياقي
- طبّق Zero Trust تدريجيًا
- استخدم Mobile SOC للمراقبة
- درّب المستخدم قبل الأداة
الخلاصة
في 2026، الهجمات المتنقلة ليست استثناءً، بل القاعدة.
وأي مؤسسة تتجاهل الهاتف الذكي كنقطة اختراق محتملة، تترك بابها مفتوحًا دون أن تشعر.
الفهم هو خط الدفاع الأول، والمراقبة هي خط الدفاع الحقيقي.
سؤال مهم:
هل مؤسستك تراقب سلوك الهواتف الذكية لحظيًا،
أم تكتفي بإجراءات حماية نظرية؟
في المقال القادم: كيف تبني Mobile SOC بميزانية محدودة دون التضحية بالرؤية الأمنية.