بطارية نووية تدوم 100 عام: حقيقة إنجاز Infinity Power الأمريكي في 2026

أعلنت شركة Infinity Power الأمريكية عن تطوير بطارية زر نووية بإمكانها توفير الطاقة لمدة تصل إلى مئة عام، في قفزة تكنولوجية غير مسبوقة في مجال الطاقة المحمولة. تُعرف هذه التقنية علمياً باسم البطاريات البيتافولطية (Betavoltaic Batteries) أو بطاريات النظائر المشعة (Radioisotope Batteries).

بينما أثارت الأنباء عن شركة ناشئة صينية طورت بطارية محمولة تدوم حتى خمسين عاماً ضجة إعلامية منذ عدة أشهر، يبدو هذا الإنجاز متواضعاً أمام ما حققته Infinity Power بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية.

بطارية زر نووية من Infinity Power — بطارية بيتافولطية تدوم 100 عام
بطارية زر بيتافولطية تستخدم الطاقة النووية لتوليد الكهرباء لمدة 100 عام — Infinity Power

كفاءة تحويل غير مسبوقة تتجاوز 60%

ما يميز هذه البطارية النووية هو كفاءة التحويل الاستثنائية التي تتجاوز 60%، وهي نسبة تفوق بكثير ما تحققه التقنيات المشابهة التي نادراً ما تتجاوز 10%. هذا الإنجاز يمثل قفزة نوعية في تحويل النظائر المشعة إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

تستطيع النماذج الحالية توليد عشرات الملي واطات من الطاقة بشكل مستمر لمدة مئة عام كاملة. أما فيما يخص نطاق التوسع المستقبلي، فتُشير الشركة إلى قابلية التقنية للتوسع نظرياً من تطبيقات منخفضة الاستهلاك كالنانو واطات والملي واطات، إلا أن الوصول إلى مستويات قدرة مرتفعة على نطاق واسع لا يزال نظرياً ولم يُثبَت تجارياً حتى الآن.

تطبيقات واعدة في مجالات حيوية

تستهدف البطارية في مرحلتها الراهنة التطبيقات التي تتميز بصعوبة الوصول إليها أو إعادة شحنها:

  • الأجهزة الطبية المزروعة في الجسم مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب
  • الأنظمة والمعدات تحت الماء التي يصعب الوصول إليها
  • تطبيقات الفضاء الخارجي والرحلات الفضائية طويلة المدى
  • المواقع النائية والبيئات القاسية حيث يصعب استبدال البطاريات
  • الأقمار الصناعية والهواتف عبر الأقمار الصناعية

التقنية العلمية وراء البطارية النووية

أوضح جاي و. كون، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة Infinity Power، السر وراء هذا الإنجاز: "النظائر المشعة في الحالة السائلة تخلق قناة أوسع وأكثر فعالية لجمع الإلكترونات، مما يؤدي إلى كفاءة تحويل عالية".

تعمل البطارية عن طريق تحلل النظائر المشعة وتحويل الطاقة الناتجة إلى طاقة كهربائية باستخدام محولات كيميائية كهربائية مبتكرة بدلاً من المحولات شبه الموصلة التقليدية. هذا الأسلوب الجديد — الذي يُصنَّف ضمن تقنيات Betavoltaic من الجيل التالي — هو ما يحقق الكفاءة العالية غير المسبوقة مقارنةً بالأجيال السابقة من بطاريات النظائر المشعة (Radioisotope Power Sources).

النيكل-63: خصائص واعدة وتحفظات ضرورية

النظير المشع المستخدم في البطارية هو النيكل-63 (Nickel-63)، وهو اختيار مدروس للأسباب التالية:

  • يصدر إشعاع بيتا ضعيف نسبياً ومنخفض الطاقة
  • نصف عمره يبلغ 101.2 عاماً، مما يضمن عمر البطارية الطويل
  • يتحلل إلى النحاس-63، وهو نظير مستقر وغير مشع تماماً
  • الدرع المعدني الواقي كافٍ من الناحية النظرية لمنع إشعاع بيتا من التسرب

تشير خصائص النيكل-63 إلى مستوى أمان نظري مرتفع بفضل إشعاع بيتا منخفض الطاقة وإمكانية عزله بدرع معدني مناسب، إلا أن الاستخدام في الأجهزة الاستهلاكية الشخصية لا يزال بحاجة إلى اختبارات واعتمادات تنظيمية مستقلة قبل الطرح التجاري.

آخر المستجدات: أين وصل المشروع في 2026؟

⚠️ تحديث مهم — مطلع 2026:

على الرغم من الزخم الإعلامي الكبير الذي أحدثه الإعلان في منتصف عام 2024، تشير المعطيات المتاحة حتى مطلع 2026 إلى أن التقنية لا تزال في مراحل التطوير المبكر دون أخبار جوهرية جديدة.

المنافس الصيني Betavolt أعلن عن خطط لإطلاق بطارية بقدرة واط واحد في 2025 — لم يتحقق ذلك حتى الآن. وبالمثل لم تُعلن Infinity Power عن موعد محدد للإطلاق التجاري أو نتائج تحقق مستقل جديدة.

هذا التأخر ليس بالضرورة مؤشر فشل — بل يعكس التحديات الحقيقية في تحويل النماذج المختبرية إلى منتجات قابلة للتصنيع الواسع.

الوضع الحالي وآفاق المستقبل

رغم الإعلان المثير عن هذه التقنية في منتصف عام 2024، من المهم فهم الوضع الراهن بموضوعية:

  • التقنية لا تزال في مرحلة التطوير والتحقق العلمي، ولم تصل بعد إلى الإنتاج التجاري
  • حتى مطلع 2026، لا يزال التحقق المستقل من الأوساط العلمية محدوداً؛ إذ يُشير معهد IEEE Spectrum إلى أن كثيراً من هذه الجهود تفتقر إلى التوثيق ببراءات الاختراع، مما يُصعّب التقييم الخارجي الدقيق
  • البداية ستكون بالتطبيقات العسكرية والبحثية نظراً لدعم وزارة الدفاع الأمريكية للمشروع
  • من غير المتوقع طرح هذا الجهاز للاستخدام الاستهلاكي العام في المستقبل القريب

أسئلة شائعة حول البطارية النووية

هل البطارية النووية آمنة للاستخدام اليومي؟

نظرياً، تتمتع البطارية بمستوى أمان مرتفع بفضل استخدام النيكل-63 الذي يصدر إشعاع بيتا منخفض الطاقة ويمكن عزله بدرع معدني مناسب. غير أن الاستخدام التجاري في الأجهزة الاستهلاكية لا يزال يستلزم اجتياز اختبارات واعتمادات تنظيمية مستقلة لم تُستكمل حتى الآن.

هل يمكن استخدام البطارية النووية في الهواتف الذكية؟

حالياً لا. النماذج المتاحة توفر عشرات الملي واطات فحسب، وهي قدرة تناسب الأجهزة منخفضة الاستهلاك كالمستشعرات والأجهزة الطبية المزروعة، لا الهواتف الذكية التي تحتاج إلى واطات متعددة وبصورة متقطعة.

متى ستتوفر البطارية النووية تجارياً؟

حتى مطلع 2026 لا يوجد موعد رسمي معلن للإطلاق التجاري من Infinity Power. التطبيقات العسكرية والبحثية ستسبق التطبيقات الاستهلاكية نظراً لطبيعة الدعم الحكومي للمشروع.

ما الفرق بين البطارية النووية والبطارية البيتافولطية؟

البطارية البيتافولطية (Betavoltaic Battery) هي النوع الفرعي الذي تنتمي إليه بطاريات النظائر المشعة كبطارية Infinity Power. تعمل على تحويل إشعاع بيتا الصادر عن تحلل النظائر المشعة مثل النيكل-63 إلى طاقة كهربائية. يُستخدم مصطلح "البطارية النووية" أحياناً بشكل أوسع ليشمل هذا النوع وأنواعاً أخرى كالبطاريات الحرارية النووية.

اقرأ أيضًا:

خلاصة

تمثل بطارية Infinity Power البيتافولطية إنجازاً علمياً واعداً في مجال الطاقة المحمولة طويلة الأمد. غير أن الصورة الأكثر واقعية حتى مطلع 2026 هي أن التقنية لا تزال في مراحلها التطويرية، وأن الفجوة بين النماذج المختبرية والمنتج التجاري القابل للتوسع أكبر مما أوحت به التغطيات الإعلامية الأولى.

الكفاءة العالية المُعلنة والدعم الحكومي يشيران إلى إمكانيات حقيقية لبطاريات النظائر المشعة من الجيل القادم، لكن التقييم العلمي المستقل والشفافية في نشر النتائج شرطان ضروريان لتأكيد هذه الإمكانيات. متابعة المستجدات خلال 2026 و2027 ستكشف ما إذا كانت هذه التكنولوجيا ستتجاوز عقبة التجارية أم ستبقى في دائرة الوعود الواعدة.

خالد ترليون
مدوّن تقني متخصص في الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والعمل الحر — يكتب على Trelyoon منذ 2022
اقرأ المزيد عني ←
تعليقات