أعلنت شركة Infinity Power الأمريكية عن تطوير بطارية زر نووية بإمكانها توفير الطاقة لمدة تصل إلى مئة عام، في قفزة تكنولوجية غير مسبوقة في مجال الطاقة المحمولة.
بينما أثارت الأنباء عن شركة ناشئة صينية طورت بطارية محمولة تدوم حتى خمسين عامًا ضجة إعلامية منذ عدة أشهر، يبدو هذا الإنجاز متواضعًا أمام ما حققته Infinity Power بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية.
كفاءة تحويل غير مسبوقة بنسبة 62%
ما يميز هذه البطارية النووية هو كفاءة التحويل الاستثنائية التي تصل إلى 62%، وهي نسبة تفوق بكثير ما تحققه التقنيات المشابهة التي نادرًا ما تتجاوز 10%. هذا الإنجاز يمثل قفزة نوعية في تحويل النظائر المشعة إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.
تستطيع النماذج الحالية توليد عشرات الملي واطات من الطاقة بشكل مستمر لمدة مئة عام كاملة. ومن المتوقع أن تنتج النماذج المستقبلية مستويات متنوعة من الطاقة تتراوح من النانو واطات للأجهزة الدقيقة إلى الكيلو واطات أو أكثر للتطبيقات الأكبر.
تطبيقات واعدة في مجالات حيوية
البطارية مصممة لتكون قابلة للتوسع والإنتاج بالجملة، مما يفتح المجال لاستخدامات متنوعة ومهمة:
- الأجهزة الطبية المزروعة في الجسم مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب
- الأنظمة والمعدات تحت الماء التي يصعب الوصول إليها
- تطبيقات الفضاء الخارجي والرحلات الفضائية طويلة المدى
- المواقع النائية والبيئات القاسية حيث يصعب استبدال البطاريات
- الأقمار الصناعية والهواتف عبر الأقمار الصناعية
التقنية العلمية وراء البطارية النووية
أوضح جاي و. كون، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة Infinity Power، السر وراء هذا الإنجاز: "النظائر المشعة في الحالة السائلة تخلق قناة أوسع وأكثر فعالية لجمع الإلكترونات، مما يؤدي إلى كفاءة تحويل عالية".
تعمل البطارية عن طريق تحلل النظائر المشعة وتحويل الطاقة الناتجة إلى طاقة كهربائية باستخدام محولات أشباه الموصلات. الفرق الجوهري عن بطاريات النظائر المشعة التقليدية المستخدمة في استكشاف الفضاء يكمن في استخدام محولات من الإلكتروليتات السائلة، وهو ما يحقق الكفاءة العالية غير المسبوقة.
النيكل-63: اختيار آمن وفعال
النظير المشع المستخدم في البطارية هو النيكل-63، وهو اختيار مدروس للأسباب التالية:
- يصدر إشعاع بيتا ضعيف نسبيًا
- نصف عمره يبلغ 101.2 عامًا، مما يضمن عمر البطارية الطويل
- يتحلل إلى النحاس-63، وهو نظير مستقر وغير مشع تمامًا
- الدرع الواقي للبطارية كافٍ لمنع إشعاع بيتا من التسرب
هذه الخصائص تجعل استخدام البطارية آمنًا في الأجهزة الإلكترونية الشخصية والتطبيقات القريبة من الإنسان.
الوضع الحالي وآفاق المستقبل
رغم الإعلان المثير عن هذه التقنية في منتصف عام 2024، من المهم فهم الوضع الحالي للمشروع:
التقنية لا تزال في مرحلة التطوير والتحقق العلمي. أعلنت الشركة في يونيو 2024 عن خططها لجمع التمويل اللازم وتهدف لطرح منتج تجاري خلال عامين من ذلك التاريخ. ومع ذلك، حتى أواخر عام 2025، لا يزال هناك نقص في التحقق المستقل من قبل الأوساط العلمية، وتظل جهود التسويق محاطة بقدر من السرية.
البداية ستكون بالتطبيقات العسكرية والبحثية نظرًا لدعم وزارة الدفاع الأمريكية للمشروع. لذا من غير المتوقع أن يتم طرح هذا الجهاز للاستخدام الاستهلاكي العام في المستقبل القريب، لكن التطبيقات المتخصصة قد تظهر تدريجيًا خلال السنوات القادمة.
اقرأ أيضًا:
- الفرق بين الأصول المشفرة والعملات الرقمية
- مستقبل العملات الرقمية: ما بعد البيتكوين
- الذكاء الاصطناعي والهجرة السحابية: مستقبل خدمة العملاء
خلاصة
تمثل بطارية Infinity Power النووية إنجازًا علميًا واعدًا في مجال الطاقة المحمولة طويلة الأمد. رغم أن التقنية لا تزال في مراحلها التطويرية، فإن الكفاءة العالية المعلنة والدعم الحكومي يشيران إلى إمكانيات حقيقية لإحداث ثورة في كيفية تشغيل الأجهزة في البيئات التي يصعب فيها صيانة أو استبدال مصادر الطاقة.
في السنوات القادمة، سيكون من المهم متابعة التطورات العلمية والتحقق المستقل من هذه التقنية لتقييم مدى قابليتها للتطبيق التجاري الواسع.